أرسطو
84
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
ومتى تعينت هذه النقط يرى أيضا أن العدالة الشخصية أي المزاولة الشخصية للعدل هي وسط بين ظلم مرتكب وبين ظلم محتمل . فمن جهة أن واحدا عنده الأكثر والآخر عنده الأقل . غير أنه إذا كان العدل وسطا فليس شأنه كالفضائل المتقدمة ، ذلك لأن مركزه الوسط في حين أن الظلم مركزه في الطرفين . 15 - فالعدل هو الفضيلة التي تحمل على أن يسمى عادلا الانسان الذي يتعاطى العادل في سلوكه باختيار عقلي حرّ والذي يعرف كذلك أن يجريه على نفسه بالنسبة للغير وأن يجريه بين أشخاص آخرين ، والذي يعرف أن يعمل لا على طريقة أن يعطى نفسه أكثر وجاره أقل إذا كان الشئ نافعا وعلى العكس إذا كان ضارا ، بل الذي يعرف أن ينصف غيره من نفسه إنصاف مساواة تناسبية كما لو كان ليقضى في خصومات الأغيار . « 16 » - أما الظلم فهو بالضبط ضدّ لكل ذلك بالنسبة للظالم . الظالم هو الافراط بالأكثر والتفريط بالأقل معا في كل ما يمكن أن يكون نافعا أو ضارا ولا يقيم وزنا للتناسب أبدا . وعليه فالظلم هو إفراط وتفريط معا لأنه بلا انقطاع في الافراط أو في التفريط بالنسبة إلى الشخص نفسه ، لأنه إذا كان الشئ طيبا فالرجل الظالم يأخذ لنفسه قسطا عظيما ويأثّم بالافراط ، ومتى كان ضارا يأثم بالتفريط إذ يأخذ لنفسه منه أقل ما يستطيع وبالنسبة للآخرين . ذلك بان هذه الميول هي على العموم بعينها في الحالين . إن الرجل الظالم دون أن يهتم البتة بالقواعد العادلة للتناسب يقضى
--> ( 16 ) - الضرر الأقل . . . ليس في احتماله - مبدأ أفلاطونى . راجع « الغرغياس » ص 284 من ترجمة فكتور كوزان .